الشافعي الصغير
78
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فقال ما اقترضت غيره كان إقرارا به ففيه ثبوت الإقرار بالمفهوم لأنا نمنع التأييد إذ هذا في قوة ما اقترضت إلا هو ومفهوم هذه الصيغة وهي ثبوت اقتراضه أعلى المفاهيم بل ذهب جمع إلى صراحته فلا يقاس به مفهوم الظرف المختلف في حجيته ولا يرد على هذا قوله إن المفهوم من هذه الألفاظ عرفا الإقرار وهذا صريح في العمل فيه بالمفهوم لأن محله في ألفاظ اطرد العرف في استعمالها مرادا منها ذلك وهذا لا نزاع في العمل به وكلامنا في مفهوم لفظ لم يطرد العرف في قصده منه ولو قال له أحد تينك الصيغتين فقال مع خمسين أو زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك أو هو صحاح أو مكسرة فليس بإقرار لأنه ليس بالتزام وإنما يذكر في معرض الاستهزاء ولو قال في جواب لي عليك مائة أو أليس لي عليك مائة بلى أو نعم أو صدقت أو أجل أو جير أو إي أو أبرأتني منه أو قضيته أو اقضي غدا وإن لم يأت بضمير وقياسه إن قضيت بدون ضمير كذلك أو أنا مقر به أو لا أنكر ما تدعي به فهو إقرار لأن الستة الأول موضوعة للتصديق نعم لو اقترن بواحد مما ذكر كصدقت ونحوه قرينة استهزاء كإيراد كلامه بنحو هز رأس وضحك مما يدل على التعجب والإنكار لم يكن به مقرا ولأن دعوى الإبراء أو القضاء اعتراف بالأصل ولو حذف منه لم يكن إقرارا لاحتماله الإبراء من الدعوى وهو لغو وكذا أقر أنه أبرأني أو استوفى مني كما أفتى به القفال وهي حيلة لدعوى البراءة مع السلامة من الالتزام ويلحق به أبرأتني من هذه الدعوى ولأن الضمير في به عائد للألف المدعى بها فلا حاجة لقوله لك كما أجاب به السبكي عن قول الرافعي يحتمل أنه مقر لغيره عند حذف لك ولو سأل الحاكم المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا قاله السبكي ولو قال إن شهدا علي بكذا صدقتهما أو قالا ذلك فهو عندي أو صدقتهما لم يكن إقرارا لانتفاء الجزم ولأن الواقع لا يعلق بخلاف فهما صادقان لأنهما